السيد محمدحسين الطباطبائي
107
تفسير البيان في الموافقة بين الحديث والقرآن
[ سورة البقرة ( 2 ) : آية 34 ] وَإِذْ قُلْنا لِلْمَلائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ فَسَجَدُوا إِلاَّ إِبْلِيسَ أَبى وَاسْتَكْبَرَ وَكانَ مِنَ الْكافِرِينَ ( 34 ) قوله سبحانه : وَإِذْ قُلْنا لِلْمَلائِكَةِ . . . قد عرفت من قوله : وَما كُنْتُمْ تَكْتُمُونَ « 1 » الوجه في قوله هنا : وَكانَ مِنَ الْكافِرِينَ ، وأنّ هذا الأمر بالسجود كان بين قوله : إِنِّي أَعْلَمُ ما لا تَعْلَمُونَ « 2 » وقوله : إِنِّي أَعْلَمُ غَيْبَ السَّماواتِ ، « 3 » وإنّما اخرج من بين القصّة وخصّ بالذكر ، للتخلّص إلى قصّة جنّة آدم ، فإنّ هذه الآيات الاثنتي عشرة في بيان : كيفيّة خلافة الإنسان وموقعيّته ، وكيفيّة نزوله إلى الدنيا ، وما يؤول إليه أمره من سعادة وشقاوة ، فلا يهمّ من قصّة السجود إلّا إجمالها ، ليتخلّص إلى قصّة الجنّة وهبوط آدم ، فهو الوجه في الإضراب عن الإطناب إلى الإيجاز ، ولعلّه السر أيضا في الالتفات من الغيبة إلى التكلّم ، حيث قال : وَإِذْ قُلْنا لِلْمَلائِكَةِ بعد
--> ( 1 ) . البقرة ( 2 ) : 33 . ( 2 ) . البقرة ( 2 ) : 30 . ( 3 ) . البقرة ( 2 ) : 33 .